Monthly Archives: January 2015

عُلبة الدُّخان…

المشهد الأول:
السلام عليكم، مجمع الشمال؟ سأل صاحب سيارة الأجرة التي استوقفها.
اه تفضل؛ بس حط الشنطة ورا. اجابه السائق.
انطلقت السياره مسرعة نحو مجمع الشمال؛ وفي الطريق قطع السائق الصمت وقال:
انشاء الله نازل على الضفة؟
انشاء الله؛ اجابه وهو يحاول تذكر كم سائق اجره سأله نفس السؤال.
وين نازل على خير؟ يسأل السائق مجددا.
على نابلس ياحجّ. اجابه وهو يتفقد كومة الأوراق الثبوتية لعله نسي شيئا منها.
الله يّسِّر امرك؛ اخدت معك دُّخان؟ سأل السائق مرة اخرى.
لا والله يا حجّ ماأخدت. ما بدخِّن.
خُد معك، بتبيعهم هناك بطِّلع حق نزلتك، أنا عملت هيك لما نزلت على الصيف. انت بتعرف. كم بتربح بالكروز!لا ياحجّ ، بشتري من السوق الحُرّة على الجسر، في محاولة لإنهاء الحِوار.

المشهد الثاني
وقف يبحث بعينه يميناً ويسارا عن حقيبته بين جبال الحقائب المتناثرة هنا وهناك. لو أني وضعت علامة فارقة على حقيبتي لأصبح إيجادها من بين هذه الحقائب سهلاً جداً، أخذ يحدث نفسه. وفجأة أعاده إلى الواقع صوت امرأة تتحدث إليه :
مرحبا يا خالتي
أهلين ردَّ عليها.
شايل معك دُّخان يا خالتي؟
لا ما بدخن وما في حد عندنا في البيت بدخن!
في عندي كروزين دخان اغلبك اتشيللي اياهم معك، اذا أخدوهم منك عادي
لا ياخالتي ما بشيل معي، أجابها وهو يبتسم.
بعينك الله يا خالتي بس الاتنين هذول ولو بدّي اغلبك.
معلش ياخالتي، مستعجل وما بدّي استنى حد وانا طالع.
ماشي ياخالتي، شكرًا ألك. جوابته وعلى وجهها نظرة حزن لعل قلبه يرق وَيأخذ معه علبتا الدُّخان.

المشهد الثالث:
المكان هاظ لحد؟ سأله احد المسافرين عن المقعد الخالي بجانبه في الباص المُتجه إلى أريحا.
لا مش لحد تفضل. اجابه وهو بتنفس الصعداء بإن رحلته اوشكت على النهاية.
الجسر اليوم فاظي وما غلّبوا حد في الجمارك، لو كنت عارف كان جيبت معي كمان دُّخان! يحاول المسافر كسر الجمود والدخول في حديث.
اه اليوم مشيت الأمور بسرعه، الحمدالله. وهو يأمل ان يدعه لوحده.
شايف الباص هاظ، بتحداك انه تلاقي راكب مش شايل معه دُّخان، قالها المسافر وهو يضحك وفي صوته نبرة تحدي.
خطر على باله ان يجيبه “أنا لا أحمل دُّخان ” ولكن منع نفسه لان ذلك سيدخله في سين وجيم ولماذا وجميع علامات الاستفهام. فأجابه اختصارا للحديث “معك حق”.
في تلك اللحظة خطر في باله شيء وحيد وهو كيف اختزلت احلام شعب بعلبة دُّخان يجلبها معه عبر الحدود!!

الكروز: هو علبة الدخان الكبيرة التي تحتوي على ١٠ علب صغيرة