حفلة تخريج

بما انو احنا في موسم حفلات التخرج عجبني مقال لاحمد الزعبي في جريدة الرأي 24/6/2007 بعنوان حفلة تخرج
درجت العادة عند جمهور الخرّيجين ، أن يطلق الطالب لحيته قبل حفل تخرّجه بأسبوع وأن
يرتدي ملابسه الرثّة، ويعزف عن تمشيط شعره أو تنظيف أسنانه ، أو الاستحمام الطارىء،
وذلك ليزهو يوم الإحتفال أكثر..في الواقع ليس ثمة علاقة بين اطلاق اللحية والزهو
بعد حلقها ..كل ما في الأمر ان الناس يعتادون على وباشته وسوء منقلبه على مدار
أسبوع أو أكثر ، ثم تتفاجأ يوم الاحتفال بعودته الى ما كان عليه..و الفارق بين
الوباشة والوضع الطبيعي هذا يفسّر على أنه زهو فيقال فلان مزهي أو منوّر
..
كما درجت العادة أن يصبح الخريج دمثاً مع أخوته ومطيعاً لوالديه وزلمة
دار حقيقي قبيل تخرّجه بساعات قليلة، حيث يتبرّع بنقل البربيش عن الأشجار في يوم
السقاية رغم حرارة الجو ،ويقوم بكرتنة كتبه ودفاتره ورفعها الى السدّة وإصلاح كوع
المجلى المغلق بسبب ظروف الجلي السيئة ..واستقبال الضيوف اللي ع غفلة ، بعد ان كان
يرفض القيام بكل هذه الأعمال عندما كان يحمل رقماً جامعياً..
في يوم
الاحتفال ، يصرّ بشكل يثير الاستغراب على حضور جميع عمّاته من مناطق سكناهن
المختلفة ، وعلى ضرورة احضار جدته ، وتزويدها بحبّة تحت اللسان لتتمكن من الجري
لمسافات طويلة ،كما يتحسّر على اغتراب جاره وعدم تمكنه من حضور الحفلة ، مفرطاً في
استخدام حنّيته المتدفقة هذه. أثناء الحفلة يقوم كبير القوم بترتيب العائلة الممتدة
على مدرّج التخريج واختبار موقع آمن للنسوة المرافقة ، بينما تصر جدّة الخرّيج
بالرقص سادة من غير موسيقى أثناء بروفه ترتيب الخريجين، كما تقوم خالته أم يحيى
بإطلاق زغرودة فاشلة من على منصة الزغاريد عزتها لــ حسّها المطبّق مما دعاهم بشحذ
همّة ابنة عم خال زوجة ابن عمّة أبوه بإطلاق زغرودة أخرى تبيّض الوجه عوضاً عن
زغرودة أم حسّ مطبّق ..إحدى قريبات الخرّيج تخرج من حقيبتها حبّة من شريط دواء
تعطيها للجّدة التي بدورها تضعها تحت لسانها لضبط دقّات القلب أثناء
الرقص..
في المساء ، يؤكّد الخريج أن رئيس الجماعة قدّ شدّ على يده دون غيره
من الطلاّب وأنه نظر اليه بإعجاب شديد وقال له مبروك ، فتفسّر الأم هذه الخصوصية
بالسلام قائلةً : لأنه شافك مزيون ..
ورق التوفي موزّع على سجادة المضافة ،
والمحارم المستعملة تحت الفرشات ،وروب التخرج مشلوح في زاوية الغرفة ، يطل ولد
مجهول الهوية من غير بنطلون يضع حلوة توفي مفتوحة بيد أمه التي يتبين لاحقاً أنها
عمة الخريج، ثم يغادر الغرفة مسرعاً ، صينية بها شراب محلول تطوف على الجالسين
للمرة الرابعة … يسأل الأب ابنه : وين جدّتك؟ فيردّ الخريج: مسبحتها هون – كدليل
على تواجد الحجّة- بجوز راحت تتوضأ للمغرب..
المهم يتوافد المهنئون ، ويبقى
الخريج في غيبوبة فرح وأمنيات كبيرة تدور بين عينيه مثل رقاص الساعة الذي لا
يهدأ..في اليوم التالي يصحو عارياً من حرير الفرح ، يصحو وصوت هدير البطالة يمر من
بين أصابعه..
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *